كان كل شيء مفعماً بالابتسامات عندما ظهر كيرتس جونز، دومينيك سوبوسلاي وكوستاس تسيميكاس في ملعب تدريبات شيكاغو فاير. وبينما كان ثلاثي ليفربول يتبادل أطراف الحديث ويداعب الكرة بتمريرها في ما بينهم، بانتظار انطلاق الحصة التدريبية الأولى يوم الجمعة، كانت الأجواء ودّية وهادئة. وبالتأكيد، لم تكن هناك أي مؤشرات إلى وجود ضغينة عقب مشادتهم العلنية جداً في ملعب يانكي في نيويورك، قبل ما يزيد قليلاً على 36 ساعة. كان جونز يبدو متوتراً ومضطرباً عندما اتجه مباشرة نحو سوبوسلاي عقب الفوز 1-0 على ريكسهام. واستمرّت المشادة الحادة بينهما في أرض الملعب لأكثر من دقيقتَين، إذ كان جونز مستاءً من أنّ سوبوسلاي منح شارة القيادة لتسيميكاس بدلاً منه، عندما استُبدِل المجري قبل 13 دقيقة من نهاية المباراة.
وانضمّ تسيميكاس (العائد من إعارة استمرّت موسماً مع روما) إلى سوبوسلاي، في محاولة لتهدئة خريج أكاديمية ليفربول الغاضب خلال جولة الشرف التي تلت المباراة، لكن من دون جدوى. وفي إحدى اللحظات، نزع تسيميكاس شارة القيادة وألقاها على أرض الملعب من شدّة الإحباط، فالتقطها جونز. وسرعان ما انتشر مقطع الفيديو الذي صوَّره المشجّعون من المدرجات على نطاق واسع عبر الإنترنت. وقد تهرّب سوبوسلاي بلباقة من سؤال حول الواقعة خلال مؤتمره الصحافي: "رحل لاعبان، وربما لسنا الأكبر سناً في الفريق، لكنّنا موجودون هنا منذ فترة طويلة، وجميعنا نريد الأفضل للنادي ولأنفسنا. لدينا قائد هو فيرجيل فان دايك، وسنتبعه في كل مكان في ما يقوله والمدرب".
ويصرّ كبار المسؤولين في النادي على أنّ ما حدث في ملعب "يانكي" كان من نوع المشاحنات التي تحدث بشكل متكرّر في بيئة النخبة، لكنّها عادةً ما تجري داخل حرمة غرفة تبديل الملابس، وأنّ الخلافات سُوِّيت سريعاً، وأنّ مشهد الوحدة يؤكّد ذلك.
إلى إنتر
ومع ذلك، لم يكن المشهد جيداً، وحقيقة أنّ المشاعر كانت متأجّجة إلى هذا الحدّ بسبب هوية قائد الفريق خلال الدقائق الأخيرة من مباراة ودّية تحضيرية للموسم، تكشف الكثير عن وضع جونز راهناً. إذ لا يزال الغموض يحيط بمستقبله، بما أنّ إنتر ميلان جدّد مساعيه للتعاقد معه مقابل 35 مليون يورو، بعدما رفض ليفربول عرضاً بقيمة 25 مليون يورو في حزيران. وبالنظر إلى أنّ ليفربول يقدّر قيمته بنحو 40 مليون يورو، يبدو من المرجّح بشكل متزايد التوصُّل إلى حل وسط. فمع دخوله السنة الأخيرة من عقده، وعدم إحراز أي تقدّم بشأن تمديده، يبدو الانفصال منطقياً لجميع الأطراف.
جونز، الذي كان ضمن منظومة المنتخب الإنكليزي قبل أن يستبعده توماس توخيل، يريد أن يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز النجوم، وليس مجرّد لاعب جيد ضمن قائمة الفريق، ومن الصعب رؤية ذلك يتحقق تحت قيادة المدرب الجديد أندوني إيراولا.
من هو الأهم تسيميكاس أم جونز؟
ومن الواضح أنّه اعتبر تجاهله لصالح تسيميكاس، عندما استُبدِل سوبوسلاي، نوعاً من الانتقاص من شأنه. وكان تسيميكاس قد ارتدى شارة القيادة أيضاً في المباراة الودية الافتتاحية أمام سندرلاند في ناشفيل، بعدما منحه إياها القائد الموقت جو غوميز عندما غادر الملعب وهو يعرج.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سوبوسلاي قد تلقّى تعليمات من إيراولا. فتسيميكاس أكبر من جونز بـ5 سنوات، لكنّه أقل منه مكانةً داخل تشكيلة الفريق وما حققه مع النادي. وكان جونز قد حمل شارة القيادة سابقاً في 3 مباريات تنافسية.
مَن سيكون نائباً للقائد؟
وأوضح إيراولا، أنّه لم يحسم بعد هوية مَن سيُعيّن نائباً جديداً للقائد عقب رحيل آندي روبرتسون. ويرى المدرب الباسكي أنّه "لا تحتاج إلى شارة قيادة لتكون قائداً"، فمن العادل افتراض أنّه كان في حيرة من أمره، مثل الجميع، إزاء الضجة.
إيراولا هو التعريف الحقيقي للمدرب الذي يشارك في كل التفاصيل. وبينما يحاول أن يجعل كل يوم مهمّاً في سبيل إيصال أفكاره، سيكون ممتناً بالتأكيد لحقيقة أنّ الهدوء عاد منذ احتدام الأعصاب في نيويورك.
ويُعدّ سوبوسلاي المرشح الأوفر حظاً لتأكيده نائباً لفان دايك. ففي غياب الهولندي، ارتقى المجري إلى مستوى المسؤولية بصورة لافتة خلال جولة الفريق في الولايات المتحدة. وقد كان مصدراً للنصيحة والدعم في الرحلة، كما فرض المعايير يومياً خلال التدريبات. وكانت مشاهدة حصة يوم الجمعة بمثابة درس بحدّ ذاتها.
بعد الإحماء، قُسّمت تشكيلة الفريق إلى 3 مجموعات لخوض تمارين "روندو" للتمرير الذي يعتمد على لمستَين للكرة، فيما كان إيراولا يتدخّل أحياناً للتحدّث مع اللاعبين بشأن وضعية أجسادهم عند استلام الكرة.
وحضر نحو 200 ضيف من كبار الشخصيات، إلى جانب رئيس مجموعة FSG مايك غوردون، الذي استأنف مؤخّراً الإشراف على العمليات اليومية في ليفربول بعد رحيل مايكل إدواردز، الرئيس التنفيذي لكرة القدم في مجموعة FSG.